الشيخ فاضل اللنكراني - شهاب الدين الاشراقي ( تعريب : عبد الرحيم الحمراني )
59
حماة الوحي ( پاسداران وحى )
ويؤيّد ذلك ما ورد في النصوص الفقهيّة وآثار الأئمّة عليهم السلام ، حيث وردت كلمة « العبيد والإماء » حيثما كان الكلام عن العبد المملوك . على كلّ حال فإنّ العباد في الآية الشريفة هي جمع عابد . فقد ردّ الإمام الرضا عليه السلام على العُلماء الذين قالوا : إنّ المراد بالآية الشريفة الأُمّة كلّها ، بأنّ اللَّه أراد بها العترة الطاهرة ، فاحتجّ عليه السلام بالآية الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا حيث المصطفى من العباد غير جميع العباد ، فهو أضيق دائرة ، ولمّا كان المصطفى يعني المنتخب الخالص ، فإنّهم من العباد المخلصين والموحّدين ، ولذلك لا بدّ أن يكون هؤلاء الأفراد مصطَفين تامّي الإخلاص في عبادة الحقّ . وبعبارة أوضح : أنّ مُراد الآية : أخلص الناس في عبادة الحقّ من بين عباد اللَّه الموحّدين ، وليس هناك بين الناس أخلص في عبادة اللَّه تعالى - بعد النبيّ صلى الله عليه وآله - غير الأئمّة عليهم السلام . ولذلك قال عليه السلام : ليس المراد بالعباد - هنا بقرينة الاصطفاء - سوى العترة الطاهرة ، فالقرآن يقول : ليس لكلّ فرد وراثة القرآن ، وإنّ وراثته مختصّة بمن اصطفينا من العباد ، وقال الرضا عليه السلام : نحن ورثة القرآن ، فالأئمّة هم ورثة الكتاب ، ولمّا كان الانتقال مُعتبر في مفهوم « الإرث » يتبيّن أنّ ما أفاض القرآن على النبي صلى الله عليه وآله إنّما ينتقل إلى الأئمّة الأطهار عليهم السلام ، ونحن نعلم أنّ القرآن إنّما أفاض على النبي الأكرم صلى الله عليه وآله العلم والحكمة والإمامة والولاية والمسؤولية وأمثال ذلك ، وعليه : فالأئمّة إنّما يرثون هذه الأمور عن النبي صلى الله عليه وآله . فكما أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عالم بدقائق القرآن وأسراره ، فالأئمة عليهم السلام عالمون بها بالوراثة ، وكما أنّ النبي يدرك بالوحي بطون القرآن ، فإنّ للأئمّة مثل هذا الإدراك والإحاطة بالوراثة . وأخيراً فكما أناط القرآن بالنبي صلى الله عليه وآله وظيفة الزعامة وتفسير الأحكام وبيان التعاليم وإمامة الأُمّة الإسلامية فإنّ الأئمّة عليهم السلام قد ورثوا عنه هذه الوظائف ، ولذلك